A.G Club des Benflissistes - Les Algériens du Monde soutiennent M. Ali Benflis

Rassemblement autour de M. Ali Benflis Leader de l'Opposition Algérienne - Talaie El Hourriyet 2019 - Ali Benflis 2019 - @AliBenflis2019 - Respect Président Ali Benflis !
Produit par DVDVideoSoft
AB2019

فجر الجزائر كتاب قيد التحضير

فجر الجزائر كتاب قيد التحضير
A.G

jeudi, février 16, 2017

بأبي أنت وأمي يا رسول الله - THF - Club des Benflissistes





لماذا نُحبُهُ ؟ 
قصيدة في حب المصطفى عليه الصلاة والسلام 
للشاعر العراقي الدكتور عباس الجنابي 

نـُحبُّك إنّ الحُبَّ آيَتُكَ الكـُبــــــــــــرى 
هَزمْــتَ بهِ الطاغـــــوتَ والبغي والكُفرا 
وأعليتهُ شأناً وزوّدتنا بـــــــــــــــــــه 
 فصارَ لنا نهـْجأ و صار لنا فخـْــــــرا 
ومن داجياتِ الشرْك ِ والجهل سيّدي 
 طلعـْتَ بهِ للناس قاطبـــــــــــة ً فـَجْـــــرا 
وأشَْرقتَ بدراً قد توَضـّأ بالســــــنا 
فلمْ نـَرَ بدراً قبلـَهُ نوّرَ البَــــــــــدرا 
نـُحبُّك فالحُبّ ُ الذي أنْت رمزُهُ
  يُوحـّدُنا فكرا ويرْفـعُنا قـــدْرا 
ويجْعلُنا للتائهيــــــــن منارةً 
بها يهْتدي من تاه عنْ درْبه شِبْـرا 
شددْنا به أرواحنا وقـُلوبَنــــــــــا 
 وكانَ لنا في كلّ ملـْحَمَةٍ أزرا 
زحَفنا بهِ نغـْزو القلوبَ ،، سلاحُنا 
 كلامٌ من القـُرآن ِ نحْملُهُ فِكـْرا 
أَلِنـّا عصيّاتِ العقولِ بآيه ِ 
 فما جحدتْ من بعد إيمانهــا أمْرا 
وجادتْ ولم تحْفلْ بدُنيا غرورة ٍ  
ومنْ رُزق التوحيد لمْ يأبه العُمْرا 
حمَلنا به للناس منك رسالة ً  
مددْنا بها للفتـْح أضلاعَنا جسْرا 
وصلـْنا حُدودَ الصينِ،، في كًلّ موطئ ٍ 
 يعانقـُنا نصرٌ فنـُتـْبعُهُ نصْرا 
وما تعِبَتْ يوماً سرايا جهادِنا 
 اذا اقـٌتحَمَتْ برّاً وانْ ركِبَتْ بحـْرا 
فـَسَلْ تونس الخضراء،، زيْتـون أرضِها 
 وسلْ قيروانَ الفاتحينْ وسلْ مِصرا 
أليْس بحدّ الحُبِ رقّتْ قلوبُها 
 فجاءتْ الى الاسلامِ أفواجٌها تتـْرى 
وليْس بحد السيْف فالسيْفُ آلة ٌ 
 اذا عافها الايمانُ أدْمنت الشـّرا 
وكانت وصاياك الدليلَ لزحْفنا 
 فلا تهدموا دارا ولا تطـْعنوا غـدْرا 
ولا تقطعوا زرعاً ولا تُسلبوا فتىً 
 ولا تقتلوا شيْخا ولا أمَة ً حيْرى 
اذا كان للأخلاق في الحرب سيّدٌ
 فإنك للأخلاق سيّدُها طُـرّا 
عجيبٌ هو الحبُ الذي جئتنا به 
 وأعجبُ ما فيه سماحتـُهُ حصـْرا 
فأيُ نبي ٍ في الديانات كلـِّها 
 مُقابل حرْف واحدٍ أطلق الاسرى 
نحبـُّك،، أيْ والله نبضُ قلوبِنا 
 يُرددُ طه والعليمُ بها أدرى 
فحُبك في الاولى ينيرُ طريقنا 
 وحُبُّك في الاُخرى يُجنـّبُنا سـقـْرا 
وحُبك في الدارين خيرٌ ونعمة ٌ 
 ونحنُ به اولى ونحْنُ بها أحـْـرى 
اليكَ أبا الزهراء هاجرَ خافقي  
فحُبُّك في الاحشاء أوْقدها جمْــرا 
يُحاصرُني أنـّى اتجهـْتُ يحوطُني
 ويعْصرُني عصـْرا فأنظـُمُهُ شعـْرا 
وأسكـُبُهُ شهـْداً وفي الشهد حكـْمة ٌ 
 متى ذاقـَهُ المعلول من دائه يبرا 
أما والذي أعـْطى فأرضى نبيّهُ 
 وعنـْد اشتداد الخطـْبِ ألـْهمَهُ الصبْرا 
جرى حُبّ طه في القلوب تدفقاً
 وما زال فيّاضا وما انقطعَ المجرى 
فما كان فظـاً او غليظاً فؤادهُ 
 ولا حاملاً غِلاّ ولا مانعاً خيْرا 
ولا قابلا جارا يبيتُ على الطِوى 
 ولا طالبا اذ ْ راح يُطعمُهُ أجـْرا 
ولا كانزاً مالاً ولا غائلاً يداً 
 ولا ناكثا عهـْداً ولا فاضحاً سـرّا 
ولا سائلاً الآّ الذي فلقَ النوى 
 ولا طائعاً إلآ لخالقه أمــرا 
بنى دولة ً فوق الحصير مهيبة ً
ولمْ يعْتمرْ تاجا ً ولمْ يتخذ ْ قصـــرا 
هُما الوحيُ والاسراء فيه خصاصة ٌ 
 فسُبْحان من أوحى وسُبْحان منْ أسرى 
نُحبّكّ إن الحُب آيتُك الكُبرى 
 ومنْهاجُنا في الحقِ آياتُك الاُخرى 








بأبي وأمي أنت يا خير الورى   
للشاعرة فوزية المطيري 

 بأبي وأمي أنت يا خير الورى   
 وصلاةُ ربي والسلامُ معطرا
يا خاتمَ الرسل الكرام محمدٌ   
  بالوحي والقرآن كنتَ مطهرا
لك يا رسول الله صدقُ محبةٍ  
  وبفيضها شهِد اللسانُ وعبّرا
لك يا رسول الله صدقُ محبةٍ  
  فاقتْ محبةَ كل مَن عاش على الثرى
لك يا رسول الله صدقُ محبةٍ  
 لا تنتهي أبداً ولن تتغيرا
لك يا رسول الله منا نصرةٌ   
    بالفعل والأقوال عما يُفترى
نفديك بالأرواح وهي رخيصةٌ   
 من دون عِرضك بذلها والمشترى
للشر شِرذمةٌ تطاول رسمُها 
  لبستْ بثوب الحقد لوناً أحمرا
قد سولتْ لهمُ نفوسُهم التي 
  خَبُثَتْ ومكرُ القومِ كان مدبَّرا
تبّت يداً غُلَّتْ بِشرّ رسومِها  
  وفعالِها فغدت يميناً أبترا
الدينُ محفوظٌ وسنةُ أحمدٍ   
 والمسلمون يدٌ تواجِه ما جرى
أوَ ما درى الأعداءُ كم كنــا إذا 
 ما استهزؤوا بالدين جنداً مُحضَرا
الرحمةُ المهداةُ جاء مبشِّرا   
 ولأفضلِ كل الديانات قام فأنذرا
ولأكرمِ الأخلاق جاء مُتمِّماً  
  يدعو لأحسنِها ويمحو المنكرا
صلى عليه اللهُ في ملكوته 
  ما قام عبدٌ في الصلاة وكبّرا
صلى عليه اللهُ في ملكوته
   ما عاقب الليلُ النهارَ وأدبرا
صلى عليه اللهُ في ملكوته  
 ما دارت الأفلاكُ أو نجمٌ سرى
وعليه من لدن الإلهِ تحيةٌ   
  رَوْحٌ وريحانٌ بطيب أثمرا
وختامُها عاد الكلامُ بما بدا  
 بأبي وأمي أنت يا خيرَ الورى







إمــامُ الهُــــدى
للشاعر العراقي الدكتور عباس الجنابي

تأبى الحُروفُ وتسْتعصي معانيها   
  حتّى ذكَرْتُك فانْهالتْ قوافيها
محمّدٌ) قُلْتُ فاخْضرّت رُبى لُغتي)
    وسالَ نَهْرُ فُراتٌ في بواديها
فكيفَ يجْدِبُ حَرْفٌ أنْتَ مُلهِمُهُ  
     وكيفَ تظمأ روحٌ أنتَ ساقيها
تفتحتْ زهرةُ الالفاظِ فاحَ بها   
   مِسْكٌ من القُبّة الخضراء يأتيهأ
وضجّ صوتٌ بها دوّى فزلزلها  
     وفجرّ الغار نبعا في فيافيها
تأبّدتْ أممٌ في الشركِ ما بقيتْ 
   لو لمْ تكُن يا رسول الله هاديها
أنقذتَها من ظلام الجهلِ سرْتَ بها 
 الى ذ ُرى النور فانجابت دياجيها
أشرقتَ فيها إماما للهُدى ،،علَماً   
 ما زال يخفِق ُ زهوا في سواريها
وحّدْ ت بالدين والايمان موقفها  
 ومنْ سواك على حُب يؤاخيها
كُنت الامامَ لها في كلّ معْتَرَكٍ  
   وكنت أسوة قاصيها ودانيها
في يوم بدر دحرتَ الشركَ مقتدرا 
  طودا وقفْتَ وأعلى من عواليها
رميتّ قبضة حصباءِ بأعْيُنها  
  فاسّاقطتْ وارتوت منهُا مواضيها
وما رميتَ ولكنّ القدير رمى  
  ولمْ تُخِب رمية ٌ الله راميها
هو الذي أنشأ الاكوانَ قُدرتُهُ  
  طيّ السجل إذا ما شاء يطويها
ياخاتمَ الانبياءِ الفذ ّ ما خُلقتْ 
  أرضٌ ولا تُبّتتْ فيها رواسيها
الاّ لانك آتيها رسولَ هُدىً  
  طوبى لها وحبيب الله آتيها
حقائقُ الكون لم تُدركْ طلاسمُها 
  لولا الحديثُ ولم تُكشفْ خوافيها
حُبيتَ منْزلة ًلاشيئَ يعْدلُها   
 لأنّ ربّ المثاني السّبع حابيها
ورفْعة ً منْ جبين الشمْس مطلعُها  
  لا شيء في كوننا الفاني يُضاهيها
ياواقفاً بجوار العرْش هيبتُهُ    
 منْ هيبة الله لا تُرقى مراقيها
مكانة لم ينلها في الورى بشرٌ  
  سواكَ في حاضر الدُنيا وماضيها
بنيت للدين مجدا أنت هالتُهُ   
 ونهضة لم تزل لليوم راعيها
سيوفُك العدلُ والفاروقُ قامتُهُ   
  والهاشميّ الذي للباب داحيها
وصاحبُ الغار لا تُحصى مناقبُهُ    
مؤسسُ الدولة الكبرى وبانيها
وجامعُ الذكر عُثمانٌ أخو كرمٍ     
كم غزوة بثياب الحرْب كاسيها
ياسيدي يارسول الله كمْ عصفت  
  بي الذنوبُ وأغوتني ملاهيها
وكمْ تحملتُ اوزارا ينوءُ بها   
  عقلي وجسمي وصادتني ضواريها
لكن حُبّكَ يجري في دمي وأنا  
  من غيره موجة ٌ ضاعت شواطيها
يا سيدي يا رسول الله يشفعُ لي  
  اني اشتريتُك بالدُنيا وما فيها






بائيَّة شوقي

سـلُـوا قـلـبـي غـــداةَ ســـلا وثـابــا
لـعــلَّ عـلــى الـجـمـالِ لـــه عِـتـابــا
ويُـسْـأَلُ فِــي الـحـوادثِ ذو صـــوابٍ 
فَـهَـلْ تَــرَكَ الْـجـمـالُ لـــه صـوابــا ؟
وكـنــتُ إذا سـأَلــتُ الـقـلـبَ يــومــاً
تـولَّـى الـدمـعُ عــن قلـبـي الـجـوابـا
ولـــي بــيــن الـضـلــوع دمٌ ولــحــمٌ
همـا الواهـي الــذي ثـكِـلَ الشبـابـا
تَسَرَّبَ فِـي الدمـوعِ ، فقلـتُ : ولَّـى 
وصَفَّـقَ فِـي الضلـوعِ ، فقلـتُ : ثـابـا
ولـــوْ خُـلِـقَـتْ قـلــوبٌ مِـــنْ حـديــد
لـمـا حَمَـلَـتْ كـمــا حَـمــل الـعـذابـا
وأَحْـبــابٍ سُـقـيـتُ بِــهِــمْ سُــلافــاً
وكـــان الـوصْــلُ مِـــنْ قِـصَــرٍ حَـبـابـا
ونـادَمْـنـا الـشـبـابَ عـلــى بِــســاطٍ
مــــن الــلــذاتِ مُـخْـتـلـفٍ شــرابـــا
وكُـلُّ بسـاطِ عَـيْـشٍ سَــوْف يُـطـوى
وإن طــــال الــزمــانُ بِـــــهِ وطــابـــا
كــــأَنَّ الْـقَـلْــبَ بَـعْــدهُــمُ غــريـــبٌ
إذا عـادَتْــه ذِكْــــرى الأهــــلِ ذابــــا
ولا يُنْـبِـيـكَ عـــن خُــلُــقِ الـلـيـالـي 
كــمــن فَــقَــد الأَحِــبَّــةَ والـصِّـحـابـا
أَخـــا الـدنـيـا ، أرى دنـيــاك أَفــعــى 
تُـــبـــدِّل كـــــــلَّ آونـــــــةٍ إهـــابــــا
وأَنَّ الـــرُّقْـــطَ أَيْـــقَـــظُ هــاجــعـــاتٍ
وأتْــرَعُ فِـــي ظـــلالِ الـسـلـم نـابــا
ومِـــنْ عَـجَــبٍ تُـشـيِّـبُ عاشِقـيـهـا
وتُفْـنِـيـهـمْ ، ومــــا بَــرِحَــتْ كَـعَـابــا
فَــمَـــنْ يـغْــتَــرُّ بـالـدنــيــا فـــإِنِّـــي 
لـبـســتُ بــهــا فـأَبـلـيــتُ الـثـيـابــا
لـهـا ضَـحِــكُ الـقِـيـانِ إلـــى غَـبــيٍّ 
ولِـــي ضـحــكُ اللـبـيـبِ إذا تـغـابـى
جـنـيــتُ بـرَوْضِـهــا ورداً ، وشــوكـــاً
وذقـــتُ بكـأْسِـهـا شُـهْــداً، وصــابــا
فـلــمْ أر غــيــرَ حُــكْــمِ الله حُـكْـمــاً
ولـــــــم أَر دون بـــــــابِ الله بـــابــــا
ولا عـظَّــمْــتُ فِـــــي الأَشــيـــاءِ إلاّ
صـحـيــحَ الْـعِـلْــم ، والأَدبَ الـلُّـبـابــا
ولا كَـــرّمْــــتُ إلاّ وجْــــــــهَ حُــــــــرٍّ
يُـقـلِّــد قَــوْمَـــه الْـمِــنــنَ الـرَّغــابــا
ولـــم أَر مــثــلَ جــمــعِ الــمــالِ داءً
ولا مِــثْــلَ الـبـخـيـلِ بـــــه مُـصــابــا
فــــلا تَـقْـتُـلْـك شـهـوتُــه ، وزِنْــهـــا
كــمــا تَــــزِنُ الـطـعــامَ أو الـشـرابــا
وخُـــــذْ لـبـنـيــكَ والأيـــــامِ ذُخـــــراً
وأَعْــــــطِ الله حِــصَّــتَــه احـتـســابــا
فــلــوْ طـالـعْــتَ أَحْــــداثَ الـلـيـالـي 
وجــــدْتَ الْـفَـقْــرَ أَقـرَبَــهــا انـتِـيـابــا
وأَن الــبِـــرَّ خــيـــرٌ فِــــــي حـــيـــاةٍ
وأَبــقـــى بَــعْـــدَ صـاحــبِــه ثـــوابـــا
وأَن الـــشـــرَّ يـــصــــدعُ فـاعِــلــيــه 
ولــــــم أَرَ خـــيِّـــراً بــالــشَّــرِّ آبــــــا
فَــرِفــقــاً بـالـبـنـيــن إذا الـلـيــالــي 
عـلــى الأَعـقــابِ أوْقَـعَــتِ الـعِـقـابـا
ولــــمْ يَـتَـقَـلَّـدوا شُــكْــرَ الـيـتـامـى 
ولا ادَّرعــــوا الــدعــاءَ المـسـتـجـابـا
عَـجِـبْـتُ لِمَـعْـشَـرٍ صـلُّــوا وصــامــوا
عـواهــرَ، خـشْـيــةً وتُــقَــى كِــذابــا
وتُلْـفـيـهـمْ حِــيــالَ الــمــالِ صُــمًّـــا
إذا داعــــي الــزكــاةِ بِــهــمْ أَهــابــا
لَــقَــدْ كَـتَـمُــوا نـصـيــبَ الله مــنْـــهُ 
كــــأَنَّ الله لَــــمْ يُــحْـــصِ الـنِّـصـابــا
ومَــــنْ يَــعْــدِلْ بــحُــبِّ الله شـيـئــاً
كـحـبِّ الـمـالِ ، ضَــلَّ هــوىً وخـابـا
أَراد الله بـــالـــفـــقــــراءِ بِــــــــــــــرّاً
وبــالأَيِـــتـــام حُــــبًّـــــا وارْتـــبـــابـــا
فـــــرُبَّ صـغــيــرِ قَــــــوْمٍ عــلَّــمــوه 
سَـمَـا وحَـمـى المُـسَـوَّمَـةَ الـعِـرابـا
وكـــــانَ لِـقَــوْمِــهِ نَـفْــعــاً وفَـــخْـــراً
وَلَــــوْ تــركــوه كـــــان أذىً وعــابـــا
فعـلِّـمْ مــا اسَتَطـعْـت، لَـعَـلَّ جـيــلاً
سَيَـأْتـي يُـحْــدِثُ الـعَـجَـبَ العُـجـابـا
ولا تُـرْهِــقْ شـبــابَ الـحــيِّ يـأْســاً 
فَــــإِنَّ الــيــأْسَ يـخْـتَــرِمُ الـشَّـبـابــا
يـريــد الـخـالــقُ الــــرزقَ اشـتـراكــاً
وإن يـــكُ خــــصَّ أَقــوامــاً وحــابــى
فـمــا حَـــرَمَ الْـمُـجِـدَّ جَـنَــى يـديــه 
ولا نَـسِـيَ الشـقـيَّ ، ولا المُـصـابـا
ولـــولا الْـبُـخْـلُ لـــم يَـهْـلِـكْ فـريــقٌ 
عـلــى الأقــــدارِ تـلْـقـاهُـمْ غِـضـابــا
تَـعِـبْــتُ بـأَهْـلِــه لَــوْمــاً ، وقـبـلــي
دُعــاةُ الـبِـرِّ قـــد سـئـمـوا الخـطـابـا
ولــوْ أَنـــي خـطـبْـتُ عـلــى جَـمَــادٍ
فَــجَــرْتُ بـــــه الـيـنـابـيـعَ الـعِــذابــا
أَلـــمْ تَــــرَ للهواءِ جــــرى فـأَفْـضــىإ
لــى الأَكــواخِ ، واخْـتَـرَقَ الْقِـبـابـا ؟
وأَنَّ الشَّمْـسَ فِـي الآفـاق تَغـشـى 
حِمى كِسْرَى ، كما تغشى اليبابا ؟
وأَن الـمــاءَ تــــروى الأُسْــــدُ مــنــهُ 
ويَشـفـي مِــنْ تَلَعْلُـعِـهـا الـكـلابـا ؟
وسَــــــوّى الله بَـيْـنَــكُــمُ الـمـنــايــا
ووسَّـدَكُــمْ مَــــعَ الــرسْــلِ الـتُّـرابــا
وأَرْسَــــلَ عــائــلاً مِـنْــكُــمْ يـتـيـمــاً
دنــا مِــنْ ذي الـجَـلالِ فـكــانَ قـابــا
نــبـــيُّ الــبـــرِّ ، بَــيَّــنَــهُ ســبــيــلاً
وَسَــنَّ خِـلالَـه ، وهَـــدى الشِّـعـابـا
تَـفَـرَّقَ بـعْـدَ عيـسـى الـنـاسُ فـيــه
فَـلَـمَّــا جــــاءَ كــــان لَــهُــمْ مَـتـابــا
وشافـي النفـسِ مِــنْ نـزَعـاتِ شَــرٍّ
كــشــافٍ مِــــنْ طبـائـعـهـا الـذئـابــا
وكــــــان بــيــانُــه للهدْيِ سُـــبْــــلاً
وكــانَـــتْ خَـيْــلُــه لِـلْــحَــقِّ غــابـــا
وعَـلَّـمـنـا بــنــاءَ الـمـجْــدِ ، حــتَّــى 
أَخَــذْنـــا إِمْــــــرَةَ الأرْضِ اغـتـصــابــا
ومــــا نَــيــلُ الـمَـطـالِـب بالـتَّـمـنـي
ولــكـــن تُــؤخَـــذُ الـدّنــيــا غِـــلابـــا
ومــا استعـصـى عـلـى قــومٍ مـنـالٌ 
إذا الإقــــدامُ كــــان لَــهُـــمْ رِكــابـــا
تـجـلَّـى مـولــدُ الـهــادي ، وعـمَّــتْ
بــشــائــرهُ الـــبـــواديَ والـقِـصــابــا
وأَسْــــدَتْ لِـلْـبـرَّيـةِ بِــنْــتُ وَهْـــــبٍ 
يــــداً بـيـضــاءَ ، طــوّقـــتِ الـرِّقــابــا
لــقــدْ وَضَـعَـتْــه وهّــاجــاً ، مُـنــيــراً
كـمــا تـلــدُ الـسـمــاواتُ الـشِّـهـابـا
فَـقَـامَ عـلـى سـمــاءِ الْـبـيْـتِ نـــوراً
يُــضــيءُ جــبــالَ مــكَّـــةَ والـنـقـابــا
وضـاعــت يَـثْــرِبُ الفـيـحـاءُ مِـسْـكـاً
وفـــــاحَ الــقـــاعُ أَرجــــــاءً وطـــابـــا
أَبــا الـزَّهْـراءِ ، قــدْ جـــاوزتُ قـــدري
بِـمـدْحِـكَ ، بـيْــدَ أنَّ لِـــيَ انْتِـسـابـا
فــمــا عَــــرَفَ الْـبَـلاَغَــةَ ذو بــيـــانٍ 
إذا لـــــم يَــتَّــخِــذْكَ لــــــه كِــتــابــا
مَـدَحْـتُ المالـكـيـنَ ، فَـــزِدْتُ قَـــدْراً
فحـيـن مَدَحْـتُـكَ اقْـتَــدْتُ السَّـحـابـا
ســأَلــتُ الله فِــــي أبــنــاء ديــنــي 
فــإن تَـكُــنِ الْوَسـيـلـةَ لـــي أَجـابــا
ومـــا لِلْمُسْلِـمِـيـن سِـــواكَ حِـصْــنٌ 
إذا مـــــا الــضـــرُّ مـسَّــهُــمُ ونــابـــا
كـأَنَّ النَّـحْـسَ حـيـن جــرى عَلَيْـهِـمْ 
أَطـــــار بــكـــلِّ مَـمْـلَــكَــةٍ غُـــرابـــا
ولــوْ حـفـظـوا سبـيـلَـكَ كـــان نُـــوراً
وكــان مِــنَ النُـحـوسِ لَـهُـمْ حِـجـابـا
بنـيْـتَ لَـهُــمْ مِـــنَ الأخـــلاقِ رُكـنــاً
فخـانـوا الـركْـنَ ، فانْـهَـدَمَ اضـطـرابـا
وكــــانَ جَـنـابُـهُــمْ فـيــهــا مَـهِـيـبــاً
ولَـــلأخـــلاقُ أَجـــــــدرُ أن تُــهــابـــا
فـلـوْلاهـا لــســاوى الـلـيــثُ ذئــبــاً
وســاوى الـصــارِمُ الْـمـاضـي قِـرابــا
فــــإنْ قُــرنَـــتْ مَـكـارِمُـهــا بِـعِــلْــمٍ
تَـذَلَّــلــتِ الــعُـــلاَ بِـهِــمَــا صِـعَــابــا
وفِــي هــذا الـزمـانِ مَسـيـحُ عِـلْــمٍ
يَــرُدُّ عـلـى بـنــي الأُمَـــمِ الشـبـابـا






نهـــــج البـــــــردة 
أمير الشعراء أحمد شوقى

ريمٌ على القاع بين البان والعلم ‍
أحل سفك دمي في الأشهر الحُرُم
رمى القضاء بعيني جؤذر أسداً ‍
يا ساكن القاع ، أدرك ساكن الأجم
لما رنا حدثتني النفس قائلة
يا ويح جنبك ، بالسهم المصيب رُمِي
جحدتها ، وكتمت السهم في كبدي
جُرحُ الأحبة عندي غيرُ ذي ألم
رزقت أسمح ما في الناس من خُلق ‍
إذا رُزقت التماس العذر في الشيم
يا لائمي في هواه - والهوى قدر-
لو شفك الوجد لم تعذل ولم تلم

لقد أنلتك أذناً غير واعيةٍ ‍
ورُب منتصتٍ والقلبُ في صمم
يا ناعس الطرف ، لاذقت الهوى أبداً ‍
أسهرت مضناك في حفظ الهوى، فنم
أفديك إلفاً ، ولا آلو الخيال فدًى ‍
أغراك بالبخل من أغراه بالكرم
سرى فصادف جُرحاً دامياً ، فأسا
ورُبَّ فضلٍ على العشاق للحلم
من الموائسُ باناُ بالرُّبى وقناً
اللعباتُ برُوحي ، السافحات دمي ؟
السافراتُ كأمثال البدور ضُحى
يُغرن شمس الضحى بالحلي والعصم

القاتلاتُ بأجفانٍ بها سقمٌ ‍
وللمنية أسبابٌ من السقم
العاثراتُ بألباب الرجال ، وما ‍
أُقلن من عثرات الدَّل في الرسم
المضرماتُ خدوداً، أسفرت ، وجلت ‍
عن فتنةٍ ، تُسلم الأكباد للضرم
الحاملات لواء الحسن مختلفاً ‍
أشكاله ، وهو فرد غير منقسم
من كل بيضاء أو سمراء زُينتا ‍
للعين ، والحُسنُ في الآرام كالعُصُم
يُرعن للبصر السامي ، ومن عجب
إذا أَشَرن أسرن الليث بالعنم

وضعت خدّي ، وقسمت الفؤاد ربي ‍
يرتعن في كُنُس منه وفي أكم
يا بنت ذي اللبد المحمي جانبه ‍
ألقاك في الغاب ، أم ألقاك في الأطُم؟
ما كنتُ أعلم حتى عن مسكنُه ‍
أن المُنى والمنايا مضربُ الخيم
من أنبت الغصن من صَمامة ذكر؟ ‍
وأخرج الريم من ضرغامة قرم
بيني وبينك من سمر القنا حُجُب ‍
ومثلها عفة عُذريةُ العصم
لم أغش مغناك إلا في غصون كِرَّى
مغناك أبعدُ للمشتاق من ارم  

يا نفسُ ، دنياك تُخفي كل مبكيةٍ ‍
وإن بدا لك منها حُسنُ مُبتسم
فُضِّي بتقواكِ فاهاً كلما ضحكت ‍
كما يُفضُّ أذى الرقشاءِ بالثَّرم
مخطوبةٌ - منذ كان الناسُ - خاطبةٌ ‍
من أول الدهر لم تُرمل ، ولم تئم
يفنى الزمانُ ، ويبقى من إساءتها ‍
جرحٌ بآدم يبكي منه في الأدم
لا تحفلي بجناها ، أو جنايتها ‍
الموتُ بالزَّهر مثلُ الموت بالفَحَم
كم نائمٍ لا يراها وهي ساهرةٌ
لولا الأمانيُّ والأحلامُ لم ينم

طوراً تمدك في نُعمى وعافيةٍ ‍
وتارةً في قرار البؤس والوصم
كم ضلَّلتكَ ، ومن تُحجب بصيرته ‍
إن يلق صاباً يرد ، أو علقماً يسُم
يا ويلتاهُ لنفسي ! راعَها ودَها ‍
مُسودَّةُ الصُّحفِ في مُبيضَّةِ اللّمم
ركضتها في مريع المعصياتِ ، وما ‍
أخذتُ من حمية الطاعات للتخم
هامت على أثر اللذات تطلبها ‍
والنفس إن يدعها داعي الصبا تهم
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه
فقوِّم النفس بالأخلاق تستقم

والنفسُ من خيرها في خير عافيةٍ ‍
والنفسُ من شرها في مرتعٍ وَخِم
تطغى إذا مُكِّنَت من لذَّةٍ وهوىً ‍
طَغىَ الجيادِ إذا عضَّت على الشُّكُم
إن جَلَّ ذنبي عن الغفران لي أملٌ ‍
في الله يجعلني في خير مُعتصم
أُلقي رجائي إذا عزَّ المُجيرُ على ‍
مُفرِّج الكرب في الدارين والغمم
إذا خفضتُ جناح الذُّلَّ أسأله ‍
عِزَّ الشفاعةِ ؛ لم أسأل سوى أَمم
وإن تقدم ذو تقوى بصالحةٍ
قدّمتُ بين يديه عبرَةَ الندم

لزمتُ باب أمير الأنبياءِ ، ومن ‍
يُمسك بمفتاح باب الله يغتنم
فكلُّ فضلٍ ، وإحسانٍ ، وعارفةٍ ‍
ما بين مستلم منه ومُلتزم
علقتُ من مدحه حبلاً أعزُّ به ‍
في يوم لا عز بالأنساب واللُّحَمِ
يُزري قريضي زُهيراً حين أمدحُه
ولا يقاسُ إلى جودي لدى هَرِم
محمدٌ صفوةُ الباري ، ورحمته
وبغيةُ الله من خلقٍ ومن نَسَم
وصاحبُ الحوض يوم الرُّسلُ سائلةٌ
متى الورود ؟ وجبريلُ الأمين ظمى

سناؤه وسناهُ الشمسُ طالعةَ ‍
فالجِرمُ في فلكٍ ، والضوءُ في عَلَم
قد أخطأ النجمَ ما نالت أُبوتُه ‍
من سؤددٍ باذخ في مظهرٍ سَنِم
نُمُوا إليه ، فزادوا في الورى شرفاً ‍
ورُبَّ أصلٍ لفرع في الفخارِ نُمى
حواه في سُبُحات الطُّهر قبلهم ‍
نوران قاما مقام الصُّلب والرَّحم
لما رآه بَحيرا قال : نعرفُه ‍
بما حفظنا من الأسماء والسَِّيم
سائل حِراءَ، روحَ القدس: هل عَلما
مصونَ سِرَّ عن الإدراك مُنكَتِم ؟

كم جيئةٍ وذهاب شُرِّفت بهما ‍
بطحاءُ مكة في الإصباح والغَسَم
ووحشةٍ لابن عبد الله بينهما ‍
أشهى من الأُنس بالحباب والحشَم
يُسامر الوحي فيها قبل مهبطه ‍
ومن يبشِّ بسيمى الخير يتَّسِم
لما دعا الصَّحبُ يستسقون من ظمأٍ ‍
فاضت يداه من التسنيم بالسَّنِم
وظللَّته ، فصارت تستظلُّ به ‍
غمامةٌ جذبتها خيرةُ الديَم
محبةٌ لرسول الله أُشربَها ‍
قعائدُ الدَّيرِ ، والرهبانُ في القمم

إن الشمائل إن رقَّت يكاد بها ‍
يُغرى الجمادُ ، ويُغرى كل ذي نسم
ونودي : اقرأ تعالى الله قائلها ‍
لم تتصل قبل من قيلت له بفم
هناك أذَّنَ للرحمن ، فامتلأت ‍
أسماعُ مكة من قدسية النَّغم
فلا تسل عن قريش كيف حيرتُها ؟ ‍
وكيف نُفرتها في السهل والعلم ؟
تساءلوا عن عظيم قد ألمَّ بهم ‍
رمَى المشايخ والولدان باللَّمم
يا جاهلين على الهادي ودعوته
هل تجهلون مكان الصادق العلم؟

لقبتموهُ أمين القوم في صغرٍ ‍
وما الأمين على قولٍ بمتَّهم
فاق البدور ، وفاق الأنبياء . فكم ‍
بالخُلق والخَلق من حسنٍ  ومن عظم
جاء النبيون بالآيات ، فانصرمت ‍
وجئتنا بحكيم غير منصرم
آياته كلما طال المدى جُدُدٌ ‍
يزينُهنَّ جلالُ العتق والقدم
يكاد في لفظة منه مشرَّفةٍ ‍
يوصيك بالحق ، والتقوى ، وبالرحم
يا أفصح الناطقين الضاد قاطبةً ‍
حديثك الشهدُ عند الذائقِ الفهِم

حلَّيت من عَطَلٍ جيد البيان به ‍
في كلِّ مُنتثر في حسن مُنتظم
بكل قول كريمٍ أنت قائلُه‍
تُحيي القلوب ، وتحيي ميت الهمم
سرت بشائر بالهادي ومولده ‍
في الشرق والغرب مسرى النورفي الظلم
تخطفت مهج الطاغين من عربٍ ‍
وطيرت أنفُسَ الباغين من عجم
ريعت لها شُرَفُ الإيران، فانصدعت ‍
من صدمة الحق ، لا من صدمة القُدم
أتيت والناس فوضى لا تمرُّ بهم ‍
إلا على صنم ، قد هام في صنم

والأرض مملوءةٌ جوراً ، مُسخرةٌ ‍
لكل طاغيةٍ في الخلق مُحتكِم
مُسيطرُ الفرس يبغي في رعيَّته ‍
وقيصرُ الروم من كِبرٍ أصمُّ عَمِ
يُعذِّبان عباد الله في شُبهٍ ‍
ويذبحان كما ضحَّيتَ بالغنم
والخلقُ يفتك أقواهم بأضعفهم ‍
كالليث بالبهم ، أو كالحوت بالبلم
أسرى بك الله ليلاً ، إذ ملائكُه ‍
والرُّسلُ في المسجد الأقصىعلى قدم
لما خطرت به التفُّوا بسيدهم
كالشُّهب بالبدر ، أو كالجند بالعلم

صلى وراءك منهم كل ذي خطرٍ ‍
ومن يفُز بحبيب الله يأتمم
جُبت السماوات أو ما فوقهن بهم ‍
على منوّرةٍ دُرِّيةٍ اللُّجُم
ركوبة لك من عزٍّ ومن شرفٍ ‍
لا في الجياد ، ولا في الأينُق الرسُم
مشئةُ الخالق الباري ، وصنعته ‍
وقدرةُ الله فوق الشك والتُّهَم
حتى بلغت سماءً لا يطارُ لها ‍
على جناحٍ ، ولا يُسعى على قدم
وقيل : كلُّ نبيٍّ عند رتبته
ويا محمدٌ ، هذا العرشُ فاستلم

خططت للدين والدنيا علومهما ‍
يا قارئ اللوح ، بل يا لا مس القلم
أحطت بينهما بالسر ، وانكشفت ‍
لك الخزائنُ من علم ، ومن حكم
وضاعف القُرب ما قلِّدت من منن ‍
بلا عدادٍ ، وما طوِّقتَ من نعم
سل عصبة الشرك حول الغار سائمةً ‍
لولا مطاردةُ المختار لم تُسم
هل أبصروا الأثر الوضَّاءَ،أم سمعوا ‍
همسَ التسابيح والقرآن من أَمَم ؟
وهل تمثّل نسجُ العنكبوت لهم
كالغاب، والحائماتُ الزُّغبُ كالرخم؟

فأدبروا ، ووجوهُ الأرض تلعنُهم ‍
كباطلٍ من جلالِ الحق منهزم
لولا يدُ الله بالجارين ما سلما ‍
وعينُه حول ركن الدين ؛ لم يقم
تواريا بجناح الله ، واستترا ‍
ومن يضُمُّ جناحُ الله لا يُضَم
يا أحمد الخير ، لي جاهٌ بتسميتي ‍
وكيف لا يتسامى بالرسول سمِى ؟
المادحون وأربابُ الهوى تبعٌ ‍
لصاحب البُردة الفيحاء ذي القدم
مديحهُ فيك حب خالصٌ وهوًى
وصادقُ الحبِّ يُملي صادق الكلم

الله يشهدُ أني لا أعارضُه ‍
من ذا يعارضُ صوب العارض العرم؟
وإنما أنا بعض الغابطين ، ومن ‍
يغبط وليِّك لا يُذمَم ، ولا يُلم
هذا مقامٌ من الرحمن مقتبسٌ ‍
ترمي مهابته سبحان بالبكم
البدرُ دونك في حسنٍ وفي شرفٍ ‍
والبحرُ دونك في خيرٍ وفي كرم
شُمُّ الجبال إذا طاولتها انخفضت ‍
والأنجُم  الزُّهرُ ما واسمتها تسم
والليثُ دونك بأساً عند وثبته
إذا مشيت إلى شاكي السلاح كمى

تهفو إليك - وإن أدميتَ حبَّتَها ‍
في الحربِ - أفئدةُ الأبطال والبُهَم
محبةُ الله ألقها ، وهيبته ‍
على ابن آمنةٍ في كلِّ مصطدَم
كأن وجهك تحت النقع بدرُ دُجًى ‍
يضئُ ملتثماً ، أو غيرَ مُلتثم
بدرٌ تطلَّع في بدرٍ فغُرَّته ‍
كغُرِّة النصر ، تجلو داجي الظلم
ذُكرت باليُتم في القرآن تكرمةً ‍
وقيمةُ اللؤلؤ المكنون في اليُتم
الله قسّم بين الناس رزقهُمُ ‍
وأنت خُيِّرتَ في الأرزاق والقِسم

إن قلتَ في لأمر:لا،أوقلت فيه: نعم ‍
فخيرةُ الله في " لا " منك أو " نعم "
أخوك عيسى دعا بيتاً ، فقام له
وأنت أحييت أجيالاً من الرّمم
والجهل موتٌ ، فإن أوتيت مُعجزةً ‍
فابعث من الجهل،أوفابعث من الرَّجم
قالوا: غزوت، ورسلُ الله مابُعثوا ‍
لقتل نفس، ولا جاءوا لسفك دم
جهلٌ ، وتضليلُ أحلامٍ ، وسفسطةٌ ‍
فتحت بالسيف بعد الفتح بالقلم
لما أتى لك عفواً كل ذي حسبٍ
تكفَّل السيفُ بالجهالِ والعَمَم

والشرُّ إن تلقهُ بالخيرضقت به ‍
ذرعاً ، وإن تلقهُ بالشرِّ ينحسِم
سل المسيحية الغراء : كم شربت ‍
بالصّاب من شهوات الظالم الغَلِم
طريدةُ الشرك ، يؤذيها ، ويوسعُها ‍
في كل حينٍ قتالاً ساطع الحَدَم
لولا حُماةٌ لها هبُّوا لنصرتها ‍
بالسيف ؛ ما انتفعت بالرفق والرُّحَم
لولا مكانٌ لعيسى عند مرسِلِه ‍
وحرمةٌ وجبت للروح في القِدَم
لسُمِّرَ البدنُ الطُّهرُ الشريفُ على
لوحين ، لم يخش مؤذيه ، ولم يَجِم

جلَّ المسيحُ ، وذاق الصلبَ شائنهُ ‍
إن العقاب بقدر الذنب والجُرُم
أخو النبي ، وروح الله في نُزُل ‍
فوق السماء ودون العرش مُحترم
علَّمتهم كل شئٍ يجهلون به ‍
حتى القتال وما فيه من الذِّمَم
دعوتهم لجهادٍ فيه سؤددُهُم ‍
والحربُ أُسُّ نظام الكون والأمم
لولاه لم نر للدولات في زمن ‍
ما طال من عمد ، أو قر من دُهُم
تلك الشواهد تترى كل آونةٍ ‍
في الأعصرالغُرِّ،لا في لأعصُرالدُّهُم

بالأمس مالت عروشٌ ،واعتلت سُرُرٌ ‍
لولا القذائفُ لم تثلم ، ولم تصم
أشياع عيسى أعدوا كل قاصمةٍ ‍
ولم نُعدّ سوى حالات مُنقصِم
مهما دُعيت إلى الهيجاء قُمت لها ‍
ترمي بأُسدٍ ، ويرمي الله بالرُّجُم
على لوائك منهم كل منتقمٍ
لله ، مُستقتلٍ في الله ، مُعتزِم
مُسبحٍ للقاءِ الله ، مضطرمٍ ‍
شوقاً ، على سابخٍ كالبرق مضطرم
لو صادف الدهر يبغي نقلةً ، فرمى
بعزمه في رحال الدهر لم يرم

بيضٌ ، مفاليلُ من فعل الحروب بهم ‍
من أسيُفِ الله ، لا الهندية الخُذُم
كم في التراب إذا فتشت على رجلٍ ‍
من مات بالعهد ، أو مات بالقسم
لولا مواهبُ في بعض الأنام لما ‍
تفاوت الناسُ في الأقدار والقيم
شريعةٌ لك فجرت العقول بها ‍
عن زاخرٍ بصنوف العلم ملتطم
يلوح حول سنا التوحيد جوهرُها ‍
كالحلى للسيف أو كالوشي للعلم
غرَّاءُ ، حامت عليها أنفسٌ ونُهًى ‍
ومن يجد سلسلاً من حكمةٍ يحُم

نورُ السبيل يساس العالمون بها ‍
تكفلت بشباب الدهر والهرم
يجري الزمان وأحكام الزمان على ‍
حكم لها ، نافذ في الخلق ، مرتسم
لما اعتلت دولةُ الإسلام واتسعت ‍
مشت ممالكه في نورها التمم
وعلَّمت أُمةً بالقفر نازلةً ‍
رعي القياصر بعد الشاءِ والنَّعَم
كم شيَّد المصلحون العاملون بها ‍
في الشرق والغرب مُلكاً باذخ العِظَم
للعلم ، والعدلِ، والتمدين ما عزموا
من الأمور ، وما شدُّوا من الحُزُم

سرعان ما فتحوا الدنيا لملَّتهم ‍
وأنهلوا الناس من سلسالها الشَّبِم
ساروا عليها هُداة الناس ، فهي بهم ‍
إلى الفلاح طريقٌ واضحُ العَظَم
لا يهدِمُ الدَّهرُ رُكناً شاد عدلُهُمُ ‍
وحائط البغي إن تلمسهُ ينهدِم
نالوا السعادةَ في الدَّارين ، واجتمعوا ‍
على عميم من الرضوان مقتسم
دع عنك روما وآثينا ، وما حَوَتا ‍
كلُّ اليواقيت في بغداد والتوَم
وخلِّ كِسرى ، وإيواناً يدلُّ به
هوى على أَثَر النيران والأيُم

واترُك رعمسيس ، إن الملك مظهره ‍
في نعضة العدل، لا في نهضة الهرم
دارُ الشرائع روما كلما ذُكرت ‍
دار السلام لها ألقت يد السًّلًم
ما ضارعتها بياناً عند مُلتأَم ‍
ولا حكتها قضاءً عند مُختصم
ولا احتوت في طرازٍ من قياصرها ‍
على رشيد ، ومأمونٍ ، ومُعتصم
من الذين إذا سارت كتائبُهم ‍
تصرّفوا بحدود الأرض والتُخم
ويجلسون إلى علم ومعرفةٍ
فلا يُدانون في عقل ولا فهم

يُطاطئُ العلماءُ الهام إن نبسوا ‍
من هيبة العلم ، لا من هيبة الحُكم
ويمطرون ، فما بالأرض من محل ‍
ولا بمن بات فوق الأرض من عُدُم
خلائفُ الله جلُّوا عن موازنةٍ ‍
فلا تقيسنَّ أملاك الورى بهم
من في البرية كالفاروق معدَلَةً ؟ ‍
وكابن عبد العزيز الخاشع الحشم ؟
وكالإمام إذا ما فضَّ مزدحماً ‍
بمدمع في مآقي القوم مزدحم
الزاخر العذب في علم وفي أدبٍ
والناصر النَّدب في حرب وفي سلم 

أو كابن عفَّانَ والقرآنُ في يده ‍
يحنو عليه كما تحنو على الفُطُم
ويجمع الآي ترتيباً وينظمُها ‍
عقداً بجيد الليالي غير منفصِم ؟
جُرحان في كبد الإسلام ما التأما ‍
جُرحُ الشهيد ، وجُرحٌ بالكتاب دمى
وما بلاءُ أبي بكر بمتَّهم ‍
بعد الجلائل في الأفعال والخِدم
بالحزم والعزم حاط الدين في محنٍ ‍
أضلت الحلم من كهلٍ ومحتلم
وحدنَ بالراشد الفاروق عن رشدٍ ‍
في الموت، وهو يقينٌ غير منبهم

يجادلُ القوم مستهلاً مهنَّده ‍
في أعظم الرسل قدراً ، كيف لم يدم؟
لا تعذلوه إذا طاف الذهواُ به ‍
مات الحبيبُ، فضلَّ الصَّبُّ عن رَغَم
يا رب صل وسلم ما أردت على ‍
نزيل عرشك خير الرسل كلهم
محيي الليالي صلاةً ، لا يقطعُها ‍
إلا بدمع من الإشفاق مُنسجم
مسبحاً لك جُنحَ الليل ، محتملاً ‍
ضُرًّا من السُّهد ، أو ضُّرًا من الورم
رضيةُ نفسُه ، لا تشتكي سأماً
وما مع الحبِّ إن أخلصت من سأم

وصل ربي على آلٍ لهُ نُخبٍ ‍
جعلتَ فيهم لواء البيت والحرم
بيض الوجوه ، ووجه الدهر ذو حلكٍ ‍
شُمُّ الأنوف ، وأُنفُ الحادثات حمي
واهد خيرَ صلاةٍ منك أربعةً ‍
في الصحب، صُحبتُهم مرعيَّةُ الحُرَم
الراكبين إذا نادى النبيُّ بهم ‍
ما هال من جللٍ ، واشتد من عَمَم
الصابرين ونفسُ الأرض واجفةٌ ‍
الضاحكين إلى الأخطار والقُحَم
يا ربِّ ، هبت شعوب من منيّتها
واستيقظت أُمَمٌ من رقدة العدم

سعدٌ ، ونحسٌ ، وملكٌ أنت مالكه ‍
تُديلُ من نعم فيه ، ومن نِقَم
رأى قضاؤك فينا رأي حكمته ‍
أكرم بوجهك من قاضٍ ومنتقم
فالطُف لأجل رسول العالمين بنا ‍
ولا تزد قومه خسفاً ، ولا تُسم
يا ربِّ ، أحسنت بدء المسلمين به ‍
فتمِّم الفضلَ ، وامنح حُسنَ مُختَتَم





Algériennes, Algériens du Monde, à nous de dire dans quelle Algérie nous voulons vivre, à nous de choisir, à nous d’agir ! Vive l'Algérie ! Vive Ali Benflis ! Gloire à Nos Martyrs ! Club des Benflissistes